صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
173
شرح أصول الكافي
الشرح قوله : بنا عبد الله ، وكذا المعطوفان بعده يحتمل ثلاثة معان : الأول وهو الظاهر الّذي ينساق إليه فهم الجمهور : ان بسبب تعليمنا وارشادنا للناس يعبدون الله ويعرفونه ويوحدونه . والمعنى الثاني وهو أدق من الأول وأحق بالتصديق وهو ان غيرنا لا يعبدون الله حق عبادته ولا يعرفونه حق معرفته ولا يوحدونه حق توحيده ، لان توحيدهم لله توحيد ناقص مخلوط بالشرك . اما المجسمة والمشبهة فظاهر . اما الصفاتية فقد جعلوا في الوجود قد ماء ثمانية . واما الذين سموا أنفسهم أصحاب العدل والتوحيد فتوحيدهم أيضا غير خالص من الاشتراك من وجوه : أحدها قولهم بثبوت الأعيان وشيئية المعدومات وجعلوها مناط علمه تعالى بالممكنات قبل وجودها . وثانيها قولهم بكون العباد خالقة لافعالهم مؤثرة فيها ، فقد أشركوا معه فاعلين في الايجاد والتأثير كالثنوية القائلين بمبدئين : مبدأ الخير وهو المسمى ب « يزدان » بلغتهم ومبدأ الشر وهو المسمّى ب « اهرمن » وثالثها انهم يجعلون افعاله تعالى معللة بالاغراض التي تعود إلى الخلق ، وكل من قصد غرضا في فعله زائدا على ذاته فهو ناقص في ذاته محصل كمال من غيره كما بين في موضعه . واما الفلاسفة القائلين بتنزيه الله تعالى عن الخلق وانفصاله كل الانفصال عن العالم - والعالم عنه - ولم يعلموا ان كونه غير كل شيء على المباينة الكلية من غير أن يكون مع كل شيء ، يقتضي ضربا من الشرك ويلزم ان لا يكون واجب الوجود من كل جهة ، فان حيثية كون الشيء يسلب عنه الوجود « 1 » غير حيثية كونه موجودا ، فيلزم فيه اختلاف الجهتين في ذاته ولو عقلا وهو ينافي التوحيد الخالص . فظهر ان التوحيد الخالص مختلص بالأولياء الكاملين ، ومن لم يوحده حق توحيده لم يعرفه حق عرفانه ومن لم يعرفه حق عرفانه لم يعبده حق عبادته ، إذ العبادة فرع
--> ( 1 ) . عنه مسلوب الوجود . النسخة البدل . يسلب عنه الموجود - م - د